مرحبا بالزائر الكريم

أحب الصالحين ولست منهم ، لعلي أن أنال بهم شفـــاعة
وأكره من تجارته المعاصي ، ولو كنا سواء في البضاعة

أبحث في قوقل

09‏/10‏/2016

الأذكياء اللـي بالحياة استـفـــادوا



الأذكــياء
السادة رجالٍ على النـاس ســادوا
لإنـهـم لا قــامـوا بــ شـيء  ســـَــدَّوا
و إن جـاء مجال الجود بالمال جادوا
وإن جاء مجال الجـِـد بالفـعل جـَدَّوا
ولـيا بـِـدَر مــنهم خـطـأ ما تــمــادوا
و ليا تـَــرَدّا غــيـــرهــم مــا تــَـــرَدَّوا
والخاسرين اللي عن الدرب حادوا
وعن منهج الهادي والأصحاب صَدَّوا
قـومٍ على خـيبـة تـعبـهـم تــنــادوا
ولـيا تــوَلّــوا عـــربـــدوا واســـتــبَـدَّوا
لئام  فـي عـكـر المـشـاريب صـادوا
ليا مسكــوا زلـة على  شخص هــَــدَّوا
و ليا طـلبـوا حــقٍ بـَغَـوا واستزادوا
و تجــاوزوا حـد الـحـدود و تـعـَــدَّوا
ومن قبـلـنا أقـوامٍ تلاشـوا و بـادَوا
ماكنهم في الأرض أقـاموا وشـَـدَّوا
تـقـول ورّادٍ على الـمـاء تعـادَوا
و كـلٍ شرب حـتفـه و لاعـــــاد رَدَّوا
والأذكياء اللـي بالحياة استـفـــادوا
اللـي لمـا بـَعــد المـمــات اســتــَـعـَـدَّوا
      عبد العزيز بن شداد الحيسوني الحربي



25‏/08‏/2016

صرير القلم

                ✍🏻  صرير القلم  ✍🏻

عرفت ياهذا القلم من صريرك
إنك تبي تظهِر لنا مابداخلْك

لكن قبل تكتب وتمسك مسيرك 
أنا أعتبرك إنسان حُر بتعاملْك

خذها نصيحة ياقلم من شويرك
نسّق حروفك واكتب اللي يجمّلك

ترى حديثك بالمجالس سفيرك
إياك لا ترسل سفيرٍ يفشّلْك

الناس ماتعلم سراير ضميرك
منطوقك اللي يسمعونه يمثّلْك

بالغالب لسانك يحدد مصيرك
إن مارفع شانك على الرأس نزّلْك

أنت اتعرف نفسك ولكنّ غيرك
يحكم عليك بمنطقك قبل ياصلْك

إياك لاتكتب كلامٍ يضيرك
تبقى رهين لما تخطه بأناملْك

الناس ماتدري عن أعماق بيرك
لهم من الماء مادفق من مسايلْك

وإذا الكلام اللي نقوله يثيرك
آسف على قولٍ يثيرك ويزعِلْك

أُما قـبلـت و كـثّر الله خــيرك
وإلاّ مجامَل ما أقدر أسكت وأجاملْك

وأنت المخيّر بين زاكي عبيرك
وإلا تحمّل مايجي من عواذلْك

    عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

16‏/05‏/2016

ينهمر حبر المشاعر بعد هزات الفواجع ‎




ياحبيبٍ طال هجره واعتقد ماهو بـ راجع
تاركٍ خلفه جروحٍ في مرابعها تعاوا
زادها فوق الغصون المائلة نوح السواجع
وهاجت وماجت ولاجت بعد ماقلنا تشاوا
يامضمّدلي جروحي كان مابه طب ناجع
خلها بالله وأبعد دامها ماتنتداوى
والسؤال اللي طرحته زاد تقليب المواجع
أشهد إنك بعد هذا لا تزار ولا تخاوا
قبل لاتقعد تطبّب ابحث بكل المراجع
كيف ترفع معنوية واحدٍ حلمه تهاوى
كان لي الصبح فرحة وبهدوء الليل هاجع
وبعد ماطَوّل غيابك ليلي وصبحي تساوى
ينهمر حبر المشاعر بعد هزات الفواجع
يكتب حروف القصيد ويَروي أخبار الشقاوى
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

عقود الإذعان

عقود الإذعان*

ظروفنا لاعجزنا عن تحملها
رحنا ندوّر بقايا عمرنا الضائع

وعقود الإذعان مجبورين نقبلها
غصبٍ عن المشتري وبرغبة البائع

ماهو غباء لاوقعنا في حبائلها
أنتم تعرفون كيف يفكر الجائع

تمتد كف الغريق لمن تناولها
وتمشي مع اللي سحبها مِشْية الطائع

يَدْ تنتشلها ويَدْ في رفق تنشلها
سارق حرامي بدأ كالمنقذ الرائع

   عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

*عقود الإذعان هي عقود التمويلات البنكية وعقود التأمين ونحوها التي يوقعها المستفيد غصبٍ عنه استجابة لضغوط الحاجة وإلحاح الظروف

10‏/05‏/2016

عطاشا الأسئلة



أحدٍ سؤاله مشكلة وأحدٍ جوابه مشكلة
الأول استجلب لها والثاني استعذب لها
وجاءت النتيجة معضلة وصعبت حلول المعضلة
لين اشنقت في حبلها من كان يضرب طبلها
ولو الليال المقبلة ندري وش اللي تحمله
كلٍ قعد يحسب لها و لا تورّط قبلها
وكل مشرِّع منهله يسقي عطاشا الأسئلة
وأحدٍ قعد يسكب لها وأحدٍ قعد يحطب لها
وعقل الفتى مايغسله إلا العلوم المدخلة
رؤسٍ خذت موجب لها ورؤس خذت سالب لها
عقلٍ عرف مايجهله وعقل اشتبه بالمسألة
وناسٍ عظيمٍ نبلها ماتشتبه مع خبلها
وأحدٍ تأثر من هله وأحدٍ تأثر به هله
والناس مايُجلَب لها إلا الذي يُكتَب لها
والشر لاتستسهله والخير بادر واعمله
والنفس قصر حبلها واقعدلها وأنشب لها

عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي


26‏/04‏/2016

اعذريني يالوسادة



اعذريني يالوسادة ماهجرتك من فراغ
ملمسك ناعم ولكن ماجذبني للهجوع

أسألي عني عقالي يالوسادة والشماغ
أكثر اشيائي يعرفن الهواجس والدموع

وأسألي عني شرابي والطعام المستساغ
أطلبه ظامي وجائع وأتركه شبعان جوع

وأسألي نزف القوافي عن معاناة الدماغ
وعن عذاب القلب روحي وأسألي حدب الضلوع

وكل ماذاقن عيوني طعم حلو النوم راغ
واسهَرنّ الليل كله في رجاء لحظة رجوع

ودوّني قسوة ظروفي بعد تصديق البلاغ
واذكري كم كنت صابر لاضعيف ولاجزوع

واعرفي كيف الحقيقة في طبيعتها تصاغ
ماتغطّى بالظلال ولاتوضّح بالسطوع

واعرفي وشلون ربي ثبّت لقلبي مازاغ
أحمده سبحانه اللي له سجودي والركوع

عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

24‏/04‏/2016

ياوجد قلبي!

ياوجد قلبي يابو مالك على السجة
للديرة اللي لعل الغيث ياطاها
يالين تأخذ سنة ماتثوّر العجة
وفياضها كل راعد ماتعداها
وريح النفل والعرار الخافق تفجه
وتبني خيام الفرح وتدق مرساها
في روضةٍ مابها صجة ولارجّة
غير أم سالم ترد الروح بغناها
والنحل يمتص حلو الزهر ويمجه
اختار عذب الزهور وحار بأحلاها
شرق المدينة نبي يالنشمي نوجه
للديرة اللي وسيع البال يهواها
نبعد عن أهل الحسد والكره والدجة
ونذوق طعم الحياة وحلو معناها
لاجيتها كني معيّد بذي الحجة
ومنغصات الحياة إن جيتها أنساها
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

أصدق لغة ياصاحبي صوت الأرقام

تحطمت ياصاحبي روس الأحلام
على صفاة اليأس والواقع المرّ
لاعاد تاثق بالليالي و الأيام
ّولاتصدّق بالمواعيد يالحر
حقق طموحاتك بتشمير الأكمام
قبل سنين العمر قدامك تمرّ
أصدق لغة ياصاحبي صوت الأرقام
في ضوء: كم ؟ وكيف؟ ياصاحبي سِرّ
وإلّا تراك تراوح سنين وأعوام
واقف مكانك سِر في وضع ماسـَـرّ
ولو المناضل خاف من وطي الألغام
ماكان بالميدان كَــرٍّ ولا فـَرّ
الفوز يؤخذ بالتقدم والإقدام
والعبد لايُعـْجَب بفعله ويغتـَرّ
ومن استعان الله وفي ما أمر قام
هداه للخير وتنحى عن الشرّ
وإن زلّت الأقدام ماراح قدام
والآدمي موته مثل ضغطة الزّرّ
لحظة ولايَسمع سوى قرع الأقدام
نِزَل مقـَرٍ لايغادِر ولا يفـُـرّ
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي


أما تكلم صح ! وإلا أستمع صح !

      --( أما 👅✔️ وإلا 👂 ✔️ )--

أما تكلم صح ! وإلا أستمع صح !
أزعجتنا بمخاطفك للسوالف
وسط المجالس قاعد تسح وتفح
لاتحترم مجلس ولأ أنته بذالف
لو يتهامس شخص مع واحد تقح
لمحاولة تعكير صفو التآلف
رغاك مايفصل ولاحلقك يبح
وثغاك مثل اللي وزان المعالف
تكذّب لهذا وهذا له تصِح
وتوافق لهذا وهذا تخالف
تبحث تفاصيل التفاصيل وتلح
كنك مراسل في جيوش التحالف
معزبك لو ما استحى قال لك : رح
وخمك بحلقك ياغثيث السوالف
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي


05‏/03‏/2016

سقى الله سقى الله ديرتك ياعيون العرج ، ديارٍ تفز قلوبنا إن جات سيرتها

عيون العِرْج
                  عسي الله يسوق المزن نِيّة عيون العِرْج
ويبرق ويرعد لااستوى فوق حرتها
وثم يتحدر شرق مع بارقٍ كالسرج
يحـٓـدْر أوديتها ويتردّد بسهلتها
سيولٍ قِصٓر عن وصفها عاشقين الهرج
مع الأودية ترعبك قوّة وحيفتها
ولامن فز العشب وأضحت تقول المِرْج
تركّز عليها السحب وتشدّ قبتها
سحابٍ تراكم ماترى من خلاله فـِرج
ويومين هتانه يعلّل منابتها
وبعده نشوف السحب للشرق تدرج درج
وبانت خيوط الشمس من وسط غيمتها
يوافق مطرها أفضل مطالع نجوم وبرج
علشان كل العشب ينبت بديرتها
ديارٍ سكنها أجدادنا بالزمان الحرج
لها وقفةٍ معهم وكبرت محبتها
زمان المسافر فيه يحمل صميل وخرج
لهم جولة فيها وصولة بساحتها
سقى الله سقى الله ديرتك ياعيون العِرْج
ديارٍ تفز قلوبنا إن جات سيرتها
    عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي







21‏/01‏/2016

الديرة وأهلها


ياديارٍ ملت الشمس وأنهكها الجفاف
ووارف الأشجار يبست وهاجر ظلها
بعد ماكانت تمايل على جنب الضفاف
والهبوب تخمها والنسيم يفلها
مابقى لأغصانها من ورق غير الكفاف
وأبيض الشوك احتوى روسها واحتلها
يامغيث ؛ اسنين مرّت على الديرة عجاف
أسقها يارب وبل المزون وعلها
دارنا ياكم لنا في مرابعها اكتشاف
اكتشاف للحياة الجميلة كلها
يوم أهلها كانت قلوبهم بيضٍ نظاف
والنفوس الطيبة ماحكمها غلها
واختلاف أفكارهم مااوجدت فيهم خلاف
فطرةٍ ربي خلقها بهم ياحلها
أهل الأحلام الثقيلة والأجسام الخفاف
والنوايا الصافية والوفاء طبعٍ لها

عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

05‏/01‏/2016

هذا وطن ماهو تضاريس وهضاب ، ‎ذا قبلة المسلم ومهد الرساله

لاوالله ألا ّ تو ماكيفنا طاب
والبن زانت صبته من دلاله
والعود الأزرق دار مابين الأحباب
والمسلم استرخى وجوه صفاله
تساقطت روس الخيانة والأذناب
السيف الأملح رأس الإرهاب شاله
مافيه داعي للقلق بعد ماغاب
عن الوطن روس الغدر والنذاله
ماصار للباغي من الخالق اعقاب
على فعول اللي خسيسة فعاله
واللي تقبّل ماتحقّق بترحاب
ينعَم ويفرح بانتصار العداله
واللي يشوف الظلم في قمع الإرهاب
يبشر بظلمٍ مايحصل بداله
ومن ردة الفعل انكشف كل كذاب
ودايم نديم الكذب تقصر حباله
شيوخ زورٍ من مجاهيل الأنساب
وشيوخ فتنة غارقة بالجهالة
تقود خرفانٍ على شرعة الغاب
ضلوا وأضلوا وأمعنوا بالضلاله
هذا وطن دستوره من الله كتاب
وسنة رسول الله ونورالرساله
دارٍ بها الهادي محمد والأصحاب
صلى الله وسلم عليه وعلى آله
ماهو خرافة شخص داخل بسرداب
وألا لباس أسود ودولة عَمَالة
دارٍ حرسها الله بعكفان الأشناب
وأهل اللحى اللي مانشت بالرذاله
واختار حكامٍ لها صفوة أَنجاب
من منبت الدين النقي والأصاله
آل السعود إن كان نجم العرب غاب
مثل البدر بالليل حين اكتماله
عدوهم وان جاء جماعات وأسراب
إيذان في موته وسرعة زواله
والشعب وافي بالمواقف ووثاب
على العدو اللي طغى من هباله
يصبح فريسة بين نابٍ ومخلاب
عقبان وافهود تقطِّع وصاله
هذا وطن ماهو تضاريس وهضاب
ذا قبلة المسلم ومهد الرساله
يفداه منا الشيخ والطفل والشاب
والخافق الأخضر نعيش بظِلاله
عبد العزيز بن شداد الحيسوني الحربي

30‏/11‏/2015

عِنْدي أَمَل

                      
                      عِنْدي أَمَل

عندي أمل يشبه ارقبة الزرافة
طويل لكنّه قِصَر عن منابتك
والغصن لو إنه تمايل قطافه
مايشبعك شوف الثمر فوق هامتك
والشيء لاطال انتظاره تعافه
لو تعرف إنه هو سبايب سعادتك
وياهي سخافة مابعدها سخافه
إنك تحب اللي زَهَد في محبتك
وثقتك في من لايودك ضعافه
ياكم ثقة مدري على وين ودتك
ولا عاد به سرٍ صعيب اكتشافه
سود الليال تبيّن عيوب نيتك
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي


23‏/11‏/2015

الحظ


إن تردّى الحظ والله ماتقوم
لك عزوم ولايعالجك الطبيب
خل قَول أهل التفلسف والعلوم:
أدخل أبواب النجاح وصير ذيب
النجاح حظوظ والرزق امحسوم
ولو ماجاع الذيب ماجر القنيب
حدته بقعا وصادوه الرخوم
والعزم مااسقاه من جوف القليب
أتفاءل مع بداية كل يوم
وأظهر الفرحة ولو إني كئيب
وأتجاهل مابجوّي من غيوم
واتقلّب لين وَرّ الرأس شيب
نرتقي ونحدد أهداف ونروم
للقمم والحظ حدّرنا الشعيب
وكم واحد مالفح وجهه سموم
وعقله محجّر وفاز بيانصيب
وكم كادح ماكسا جسمه هدوم
وهو من أهل العلم  والرأي الصويب 
وكل شيءٍ غير ربك مايدوم
ومن رجاء فضله وجوده مايخيب
عبد العزيز بن شداد الحيسوني الحربي

17‏/10‏/2015

الفرح ضحكة على كل الثغور ‎، والحزن ونّة عجز عنها البيان


--------⭕️⭕️⭕️⭕️-------
الكــآبة ظــل والأفـــراح نور
مااحضروا في وقت واحد بالمكان
وإن تلاقى الحزن صدفة بالسرور
اختطف منه الحزن كل الزمان
والفرح طفلٍ ملأ الدنيا حبور
يرتمي ويطيح بأحضان الحنان
والحزن شيخٍ من الحكمة وقور
لانظر في وجه صلب القلب لان
الفرح ضحكة على كل الثغور
والحزن ونّة عجز عنها البيان
والعمر ماهو سوى رحلة عبور
والسعيد اللي وصل بر الأمان
والسنين أعمارها مثل الزهور
ولاعلى عمر الزهور أية ضمان
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي
----------⭕️⭕️⭕️⭕️----------

06‏/10‏/2015

حكم يرددها العرب وأمثال خلّدها الزمن


حــكـم يــــــرددها العــــرب    وأمــثال خـلّـدها الزمــن
قـال النــبي صــلوا علـيه    إياكـم وخضــراء الدِّمـَـــن
ولـ علي ابـن عــم الرسـول    أقـــــوال غــاليْـة الثــــمن
ومن بعـض ماقــاله عــلي    المال فـي الغـــربة وطـــن
وفي عكس هالحكمة يقول   الفقـر غــربة في الوطــن
ومن عـَـرض الأمــثال التي   ودّك بــها دايـم تَــغَـــــن
الحــي يُهــــديك الحــــياة    والميّـــت يزيـــــدك غــــبن
والضــرب بالمــيّت حـــرام    ومـن لازَم الــذًّلَّـة يـَـــهُـــن
ولايُصــلِح العطار شــــيء   فــسد مـــع مــرور الزمــن
وأكــثر مايخــدعنا الكــلام   الـزين والظـــــن الحســن
والنـــاس عاملــهم بطــيب  و زِن مَـن وزَنْـــك بمـاوزَن
والصـــبر مفــتاح الفــــرج   وأفـضــل عــلاجٍ للحـــزن
والعـيش مــن دون الأمــــل  أضيق من أسوار السجن
ولاكـــل ريـــــــح إذا جـــرت   تجري بما تهـوى السُفُن
ومن عــَـرّض النفس التُهَم   لايشتكي مـن ســوء ظـن
والوقت كالسيف الصقـيل    يقـطع وينحــت بالبـــدن
ومن غــٓـط بالدنـيا ونــــام   يصحي إليا ادرج بالكفن
وإن ماستفــدنا بالحــياة    كــنا و كأنّــــا لـــم نَـكـُــن
وفتـوى بلاعِــلـم ودلـيــــل    دعوة إلى خـوض الفـتن
والنُصح عـن شيء يعيب    بالســر ماهــو بالعـــلَــن
وهـــذا قليــلٍ مـن كثــــير   ولايــدرك أحــــدٍ ماتـَمــــن
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي



04‏/10‏/2015

سمعة الرجّال

مااقبح الرجال لاصار له قلبٍ حسود
لو نفسه حبت الطيب قلبه صدها
مايعـَرْف إلاّ  لغات الدراهم والنقود
يتهلل وجهه الودر يوم يعدها
للجمايل والمعاريف نكارٍ جحود
بالوفاء والجود ماعمر كفه مدها
لابدا فعل الجميلة ولا أوفى بالوعود
ومن رداه : الطيّبة مايحاول ردها
وإن فعل له مرةٍ خير وثّق بالشهود
وكل ماجا للجميلة مجالٍ عدها
وكل ماطال العمر يطلع الطيّب سنود
والردي يفقد من الناس صادق ودها
وسمعة الرجّال لامن فقدها ماتعود
والحقائق تنكشف للبشر من ضدها
ولاتزيّن لحيةٍ وجه راعيها الحقود
لو بدهن العود والورد قام يكدها
والوبل ماهو بكثرالعواصف والرعود
وكم ديمة جابت الوادي ولاسدها
والتسامح بعض الأحيان نوع من الصمود
والتشنج بالأوادم يبيّح سَدّها
عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي


19‏/08‏/2015

مقطع فيديو لـ قصيدة الشاعرالكبير/ محمد بن ناهض الجذع العتيبي في مدح قبيلة الحسنان من بني السفر من مسروح من حرب 

video

10‏/08‏/2015

وتبا الصراحة مابهـ الدار راحة والعبرة: الجودة؛ ماهو كثر الانتاج

مابالحياة إذا تفكّرت راحة
لاصار دربك به تعرج ومنعاج
وإن كنت ماتتقن فنون السباحة
وش لك ببحرٍ به تقاذفك الأمواج
الطير لولا قوةٍ في جناحه
ماكان له في عالي الجو معراج
ومشيك مع أسباب الحياة المتاحة
أخير من قفزٍ يسبب لك احراج
والمطلب اللي مايجي بالسماحة
بالغصب يجلب للمشاكل والازعاج
وبعض الثقة بالنفس كِبْر ووقاحة
تدخلك في مدخال مامنه مخراج
ماكل موقف به تفيد الفصاحة
ولاكل حِكْم يقدم احلول واعلاج
وللفكر فك الباب وأطلق سراحه
لاتحط بين الواقع وبينه اسياج
وأعطه عن الروتين رحلة سياحة
ومن العلوم النافعة عطه مااحتاج 
وتبا الصراحة مابهـ الدار راحة
والعبرة: الجودة؛ ماهو كثر الانتاج
   عبد العزيز بن شداد الحيسوني الحربي

08‏/08‏/2015

واخبروا اللي مادرى واللي درى إننا متنا ركوع وساجدين

نحن ارجال الطوارئ أُسد الشٓرى
نحن للبيتين كالدرع الحصين
لامشينا مارجعنا القهقرى
وإن وقفنا في صدور المعتدين
في صعيبات المواقف نظهرا
والعدو ماله سوى قطع الوتين
تحت راية من بهم ظل وذرى
مزبن المظلوم عن غبر السنين
والعلم خفاق واللون أخضرا
والوطن قبلة جميع المسلمين 
وعيد الأضحى قرّب وحج الورى
للديار اللي بها البيت الأمين
بلغوا عنا مِنى وأم القُرى
والحجيج اللي لمكة قاصدين
قد يقول البيت: مالي لا أرى
بعض أفراد الطوارئ المخلصين؟ 
أينهم بالعيد هذا ياتُرى
ميتين أو في مكان مرابطين  
بلغوه اللي حصل واللي جرى
قولوا إن اللي قتلنا الخائنين
وبلغوه إنا ترى تحت الثرى
وإننا ضيوفٍ لخير الرازقين
واخبروا اللي مادرى واللي درى
إننا متنا ركوع وساجدين
       عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي


04‏/08‏/2015

الفندق والدوحة


لو طبّق العالم تعاليم الإسلام ماشفت لك ظالم ولاشفت مظلوم

لو طبّق العالم تعاليم الإسلام
ماشفت لك ظالم ولاشفت مظلوم
ولاشفت شعب من الثكالى والأيتام
ولاشفت لك عاري وجائع ومحروم
لكنهم راحوا جماعات وأقسام
وصار العرب والترك والفرس والروم
ومذاهب الفتنة وفزعات الأقزام
في سور الأمة سوت شروخ وثلوم
مايزرعون إلا القنابل والألغام
والأبرياء حصادهم دايم الدوم
بنوا من أفكار الفلس كومة أوهام
وتحدثوا بالكذب عن نصر مزعوم
أيّ انتصار يحققه لابس حزام
وأيّات عزٍ يصنعه فكر مسموم
ولو ماعبدنا أصنام ياكثر الأصنام
اللي تبعها قوم واستعبدت قوم
أعدادنا زادت ولكنها أرقام
وأمجادنا صارت سواليف وعلوم
وفي كل عام نكرر أخطاءنا العام
اسنين تمضي والهدف غير مفهوم
كنا بعـز وعزنا ليه مادام
لأننا نمنا ولانقدر انقوم
نقوم لامن أصبح إيماننا تام
وشفنا صلاة الفجر خيرٍ من النوم
وشبابنا قدوتهم كبار الأحلام
وعقولهم ماسلموها لمأزوم
ولاهزوا الأجسام مع عزف الأنغام
ولا أرخوا مسامعهم لصوت أم كلثوم
ولالبسوا اللي يخدش المنظر العام
ولاقلدوا سافل ولارافقوا بوم
وعيونهم لأهدافهم فوق قدام
يرقون للعالي على خط مرسوم
مرسوم باحكامٍ ومدروس بإلمام
معروف من صاغه وللناس معلوم
وشوف النتائج بالليالي والأيام
يظهر لنا جيلٍ كفاءات وعزوم
وسواعد تبني وقادات وأٓعلام
ورجال علم ودين وأفكار وعلوم
وسيوف فكر تزيح هامات الإجرام
تجتث رؤس الشؤم وحثالة القوم
هذا وصلى الله على خير من صام
نبينا المبعوث هادي ومعصوم
عبد العزيز بن شداد الحيسوني الحربي

لاتنخدع بالسراب

لا شفت مورد عليه الناس مجتمعه
زاحم بمنكبك وأشرب عذب ياظامي
لاتنخدع بالسراب وتتّبع لمعه
تكويك شمس المصيف بحرّها الحامي
والتافهة لأجلها لاتذرف الدمعة
ولاتشتكي للعواذل جرحك الدامي
ولاتهاون بعيبٍ يخدش السمعة
سمعتك لك رأس مال ودرع وحزامي
ومن لاحترم لاتكلّم عقل مستمعه
رماه بالكذب من لايٓحْسبِه رامي
وترى الضعيف يتقوَى من بعد قمعه
السد سوّى من الوادي بحر طامي
والظالم إياك لاتنظٓمّ في جمعه
تراه ماهو مكلف دونك محامي
و اتبدد الليل لامنه حلك شمعة
وياكثر ماوصل للغايات الأيتامي
وأيام الأسبوع فاز بفضلها الجمعة
ماضرها اسم المؤنث بين الأيامي

عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

19‏/05‏/2015

من لايكون الطيب خالص طِباعِه ماهو بطايب لأحرجوه الرياجيل

       
ياعل بيتٍ به اتْرٓد الشفاعة
ويْرٓد به جاه الرجال المشاكيل
في موقفٍ  به  للكريم استطاعه
سهلٍ على قروم الرجال الحلاحيل
يضيق فيه الكون عقب اتساعه
والصبح للغربان والبوم بالليل
وتشوف بالسيسان مثل الصداعه
وتلقى حواليه السوافي مصابيل
وصرير بابه عند كل اندفاعه
يعزف مع أنسام الهبايب مواويل
بيتٍ يقفّل في وجيه الجماعة
ماطيّبه عودٍ ولاطيّبه هيل
الطيب ماينبت بحقل اللكاعة
ولاللنشاما في رياضه مداهيل
ومن لايكون الطيب خالص طِباعِه
ماهو بطايب لأحرجوه الرياجيل
راع الحسد والكره ساس القطاعة
من ابسط الاشياء يسوي تهاويل
آخِذ على سوء النوايا قناعة
وبدروب ربعه ناصبٍ له محابيل
وكلٍ على طبعه يكون انطباعه
الطيب له بوجيه الأجواد تهليل
والنذل في وجهه تشوف البشاعه
ومن منطقه تعرف جميع التفاصيل
مااخفاه عنك سنين في ظرف ساعه
تظهر علومه كلها بارد الحيل
وصبرٍ على عوجا الرفاقة شجاعه
الرأس ماينزل إلى مستوى الذيل
والسمعة أعلى وسام وأغلى بضاعه
ومن باعها كثرت عليه المداخيل
واللي يبي من ذل ربعه طماعة
عز الله إنه ما يحصل محاصيل
غير الزرا والعار يلبس اقناعه
وسواد وجهه بالليال المقابيل

عبد العزيز شداد الحيسوني الحربي

10‏/07‏/2014

مغزى الحياة د. راغب السرجاني .مقال رائع يجيب عن سؤال : ( ما الحكمة من الابتلاء والفتنة ؟ )

مغزى الحياة
د. راغب السرجاني

مقال رائع يجيب عن سؤال : (( ما الحكمة من الابتلاء والفتنة ؟ ))


تدبرت ُ كثيرا ً في مسألة قيام الأمم ، فلاحظت أمرا ً عجيبا ً، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدا ً (قد تبلغ عشرات السنين) ، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانا ً تتجاوز عدة سنوات !!


فعلى سبيل المثال بذل المسلمون جهدا ً خارقًا ً لمدة تجاوزت ثمانين سنة ؛ وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين ، وكان في الإعداد علماء ربانيون ، وقادة بارزون ، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي و نور الدين محمود و صلاح الدين الأيوبي جميعا ً، وانتصر المسلمون في حطين ، بل حرروا القدس وعددا ً كبيرا ً من المدن المحتلة ، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة مُوحدة ، ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات ، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين ، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه ، بل كان منهم من سلـّم القدس بلا ثمن تقريبا ً إلى الصليبيين !!


كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُنَـّة ، وفهمت المغزى .. إن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم ، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها

ولكن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا هو عبادة الله ..

قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56]


وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل و الصعوبات ، وفي زمن الفتن و الشدائد ، أكثر بكثير من زمن النصر و التمكين

فإن ّ الله -من رحمته بنا- يُطيل علينا زمن الابتلاء و الأزمات ؛ حتى نظل قريبين منه فننجو

ولكن عندما نُمكـّن في الأرض ننسى العبادة ، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء ، ونـُفتن بالدنيا ، ونحو ذلك من أمراض التمكين ..

قال تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يونس: 22، 23]


ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط ، إنما هو في الحقيقة منهج حياة ..

إن ّ العبادة المقصودة هنا هي:

صدق التوجه إلى الله وإخلاص النية له وحسن التوكل عليه وشدة الفقر إليه وحب العمل له وخوف البـُعد عنه وقوة الرجاء فيه ودوام الخوف منه ..

إن ّ العبادة المقصودة هي :

أن تكون حيث أمرك الله أن تكون

وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش

وأن تحب في الله ، وأن تبغض في الله ، وأن تصل لله ، وأن تقطع لله ..

إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا

حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ ، و أحقر من جناح بعوضة ، و أهون من جَدِي أَسَكَّ ميت ..

كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين ؟؟!!

إنهم قليلون .. قليلون !

ألم يخوفنا حبيبنا من بسطة المال ، ومن كثرة العَرض ، ومن انفتاح الدنيا ؟!


ألم يقل لنا وهو يُحذرنا : "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" ؟!

ألا نجلس معا ً، ونأكل معا ً، ونفكر معا ً، ونلعب معا ً، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان ، أو سُدة حُكم ، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم ، واحتجب عن (العامة) الذين كانوا أحبابه وإخوانه ؟!


ألم يحذرنا حبيبنا من هذا الأمر الشائع فقال : "مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئا ً مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ" ؟! هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض ؟

لا.. إنما يحتجب المُمَكـَّن في الأرض ، ويحتجب الغني ، ويحتجب السلطان ..

إن ّ وصول هؤلاء إلى ما يريدون حَجَب أغلبهم عن الناس ، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه

ويوم القيامة سيُدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد

ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا ، فقد مضى زمن العمل ، وحان أوان الحساب ..

إن ّ المريض قريب من الله غالب وقته ، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته ..

والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرا ً، ويلجأ إليه طويلا ً، أمّا الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما ..

والذي وقع في أزمة ، والذي غُيِـّب في سجن ، والذي طـُرد من بيته ، والذي ظـُلم من جبار ، والذي عاش في زمان الاستضعاف

كل هؤلاء قريبون من الله ..

فإذا وصلوا إلى مرادهم ، ورُفع الظلم مِن على كواهلهم نسوا الله ، إلا مَن رحم الله

وقليل ما هم ..

هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف و الفقر و المرض و الموت ؟

أبدا ً، إن ّ هذا ليس هو المراد .. إنما أمرنا الله بإعداد القوة ، وطلب الغنى ، والتداوي من المرض ، والحفاظ على الحياة .. ولكن ّ المراد هو :

أن نفهم مغزى الحياة ..

إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة ..

ومن هنا فإنه :

لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف

ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين

ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم ..

إننا في هذه الظروف -مع أن ّ الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة ، وأطوع لله ، وأرجى له ، وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة ، وأبعد من الله .. إننا لا نسعى إليها ، ولكننا (نرضى) بها .. إننا لا نطلبها ، لكننا (نصبر) عليها ..


إن ّ الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتا ً ضائعا ً، بل على العكس ، إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة ، والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًا ً، فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى ، وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد" ، لا بالطريقة التي "يريد" ! ..
أو إن شئت فقـُلْ نعبد الله بأهوائنا ، أو إن أردت َ الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا !!

قال تعالى : أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا ً [الفرقان: 43]

ولذلك كله فإن ّ الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخـَلق ، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا

أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة

وأن تقصر فترة التمكين والقوة

وليس لنا إلا أن نرضى ، بل نسعد باختياره

فما فعل ذلك إلا لحبه لنا ، وما أقرَّ هذه السُنَـّة إلا لرحمته بنا ..

ولنتدبرّ حركة التاريخ .. كم سنة عاش نوح -- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر ، وكم سنة عاش بعد الطوفان و التمكين ؟!

أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -- بعد التمكين ؟!

إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام ، ومعاناة المؤمنين ، ثم نصر سريع خاطف ، ونهاية تبدو مفاجئة لنا ..

لماذا عاش رسولنا إحدى وعشرين سنة يُعِد ّ للفتح والتمكين ، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلا ً ؟!

وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى ؟!
وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء ؟!

إن ّ هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض ، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله
فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام: 90]

والآن بعد أن فقهنا المغزى لعلنا عرفنا لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه ..
وأدركنا لماذا قـُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها..

وكذلك لماذا قـُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت ..

وكذلك لماذا قـُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي ..

ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين ..

ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلا ً..

ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك ..

إن ّ هذه مشاهدات لا حصر لها ، كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم

وهم في أعلى صور العبادة ، قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا

وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين ..

إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًا ً في زمن الإعداد والشدة ، "فكافأهم" ربُنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها ..

ولا بد أن ّ سائلا ً سيسأل : أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلا ً ولم يُفتن ؟!

أقول : نعم .. هناك من عاش هذه التجربة ، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم !

فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان ، وأمّا يوسف -- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها ، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل .


وأمّا الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين ، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم ..

لذلك يبقى هذا استثناء ً لا يكسر القاعدة ، وقد ذكر ذلك الله في كتابه فقال : وَإِنَّ كَثِيرا ً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [ص: 24] ..

فالذي يصبر على هذه الفتن قليل بنص القرآن ، بل إن الله إذا أراد أن يُهلك أمة من الأمم زاد في تمكينها !! قال تعالى : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام: 44]

إنني بعد أن فهمت هذا المغزى أدركت ُ التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ ..

أدركت ُ لماذا كان عتبة بن غزوان يُقسِم على عمر بن الخطاب أن يعفيه من ولاية البصرة !

وأدركت ُ لماذا أنفق الصدّيق ماله كله في سبيل الله ..

وأدركت ُ لماذا حمل عثمان بن عفان وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل مسئولياتهم ..

وأدركت ُ لماذا تنازل خالد بن الوليد عن إمارة جيش منتصر..

وأدركت ُ لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح بولايته على إقليم ضخم كالشام ..

وأدركت ُ لماذا حزن طلحة بن عبيد الله عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة .. وأدركت ُ لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص" من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة !!

( أجمعين) ..

أدركت ُ ذلك كله.. بل إنني أدركت ُ لماذا صار جيل الصحابة خير الناس !

إن ّ هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول ، بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة ، أو قل : هم أفضل من "عَبَدَ" الله ؛ ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان ..

ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون ..

ولا كآبة عندما يُعذَبون ..

ولا يأسا ً عندما يُضطهدون ..

ولا ندما ًعندما يفتقرون ..

إن ّ هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسـِرَت لهم

فاغتنموها ، فصاروا بذلك خير الناس ..

إن ّ الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف !

والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو مَلـَك َ الدنيا بكاملها ..

فإلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين" الذين حُرموا مالا ً أو حُكما ً أو أمنا ً أو صحة أو حبيبا ً..

إنني أقول لهم : أبشروا ، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة" !

فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء ، وتأتي العافية

فتنسى الله ، وليس لك أن تنساه .. قال تعالى : وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [يونس: 12] .

أسأل الله أن يفقهنا في سننه ..

وأسأله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين

08‏/07‏/2014

إضاءات حول حديث " تقتله الفئة الباغية "

السؤال

في حديث صحيح أن عمارا تقتله الفئة الباغية ، وكانت السيدة عائشة تناصر معاوية أرجو الإيضاح ، وكيف يكون هناك اقتتال بين المسلمين في ذلك الوقت وفي الطرفين من هم مبشرون بالجنة حيث إذا إلتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار. أرجو شرح ذلك بإيضاح شديد لأنني سئلت من غير المسلمين وأريد أن أعطيهم رداً يغلق أفواههم؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فعائشة رضي الله عنها لم تخرج في القتال الذي حدث بين علي ومعاوية ولم تشهد من ذلك شيئاً وإنما خرجت مع طلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين عندما خرجوا لملاحقة قتلة عثمان رضي الله عنه ومطالبة علي رضي الله عنه بمعاقبتهم، وكان غرضها من خروجها الصلح بين المسلمين فحدث ما حدث في معركة الجمل بين طلحة والزبير وعائشة من جهة وعلي رضي الله عنهم من جهة أخرى وكان أمر الله قدراً مقدوراً: َوَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [البقرة:253].
كما هو مبين في الفتوى رقم:
3227.

وأما حديث عمار فهو في الصحيحين وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية معنى الحديث وما حدث بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وأي الطائفتين أولى بالحق، وموقف المسلم من ذلك ومما قال: وكان الْمُؤْمِنُون قدْ افْترقُوا فِرْقتيْنِ : فِرْقةٍ مع علِيٍّ , وفِرْقةٍ مع مُعاوِية ، فقاتل هؤُلاءِ علِيًّا وأصْحابهُ , فوقع الْأمْرُ كما أخْبر بهْ النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم , وكما ثبت عنْهُ أيْضًا فِي الصّحِيحِ أنّهُ قال عنْ الْحسنِ ابْنِهِ : إنّ ابْنِي هذا سيِّدٌ , وسيُصْلِحُ اللّهُ بهْ بيْن طائِفتيْنِ عظِيمتيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِين. فأصْلح اللّهُ بهْ بيْن شِيعةِ علِيّ وشِيعةِ مُعاوِية، وأثْنى النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على الْحسنِ بِهذا الصُّلْحِ الّذِي كان على يديْهِ وسمّاهُ سيِّدًا بِذلِك; لِأجْلِ أنّ ما فعلهُ الْحسنُ يُحِبُّهُ اللّهُ ورسُولُهُ, ويرْضاهُ اللّهُ ورسُولُهُ، ولوْ كان الِاقْتِتالُ الّذِي حصل بيْن الْمُسْلِمِين هُو الّذِي أمر اللّهُ بِهِ ورسُولُهُ لمْ يكُنْ الْأمْرُ كذلِك; بلْ يكُونُ الْحسنُ قدْ ترك الْواجِب, أوْ الْأحبّ إلى اللّهِ، وهذا النّصُّ الصّحِيحُ الصّرِيحُ يُبيِّنُ أنّ ما فعلهُ الْحسنُ محْمُودٌ, مرْضِيٌّ لِلّهِ ورسُولِهِ , وقدْ ثبت فِي الصّحِيحِ , أنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يضعُهُ على فخِذِهِ, ويضعُ أُسامة بْن زيْدٍ, ويقُولُ: "اللّهُمّ إنِّي أُحِبُّهُما, وأُحِبُّ منْ يُحِبُّهُما." وهذا أيْضًا مِمّا ظهر فِيهِ محبّتُهُ ودعْوتُهُ صلى الله عليه وسلم; فإِنّهُما كانا أشدّ النّاسِ رغْبةً فِي الْأمْرِ الّذِي مدح النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بهْ الْحسن, وأشدّ النّاسِ كراهةً لما يُخالِفُهُ وهذا مِمّا يُبيِّنُ أنّ الْقتْلى مِنْ أهْلِ صفين لمْ يكُونُوا عِنْد النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمنْزِلةِ الْخوارِجِ الْمارِقِين, الّذِين أمر بِقِتالِهِمْ, وهؤُلاءِ مدح الصُّلْح بيْنهُمْ ولمْ يأْمُرْ بِقِتالِهِمْ; ولِهذا كانتْ الصّحابةُ والْأئِمّةُ مُتّفِقِين على قِتالِ الْخوارِجِ الْمارِقِين, وظهر مِنْ علِيٍّ رضي الله عنه السُّرُورُ بِقِتالِهِمْ; ومِنْ رِوايتِهِ عنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْأمْر بِقِتالِهِمْ : ما قدْ ظهر عنْهُ وأمّا قِتالُ الصّحابةِ فلمْ يُرْو عنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ أثرٌ, ولمْ يظْهرْ فِيهِ سُرُورٌ; بلْ ظهر مِنْهُ الْكآبةُ , وتمنّى أنْ لا يقع , وشكر بعْض الصّحابةِ , وبرّأ الْفرِيقيْنِ مِنْ الْكُفْرِ والنِّفاقِ , وأجاز التّرحُّم على قتْلى الطّائِفتيْنِ , وأمْثال ذلِك مِنْ الْأُمُورِ الّتِي يُعْرفُ بِها اتِّفاقُ علِيٍّ وغيْرِهِ مِنْ الصّحابةِ على أنّ كُلّ واحِدةٍ مِنْ الطّائِفتيْنِ مُؤْمِنةٌ ، وقدْ شهِد الْقُرْآنُ بِأنّ اقْتِتال الْمُؤْمِنِين لا يُخْرِجُهُمْ عنْ الْإِيمانِ بِقوْلِهِ تعالى : وإِنْ طائِفتانِ مِن الْمُؤْمِنِين اقْتتلُوا فأصْلِحُوا بيْنهُما فإِنْ بغتْ إحْداهُما على الْأُخْرى فقاتِلُوا الّتِي تبْغِي حتّى تفِيء إلى أمْرِ اللّهِ فإِنْ فاءتْ فأصْلِحُوا بيْنهُما بِالْعدْلِ وأقْسِطُوا إنّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِين

إنّما الْمُؤْمِنُون إخْوةٌ فأصْلِحُوا بيْن أخويْكُمْ واتّقُوا اللّه لعلّكُمْ تُرْحمُون فسمّاهُمْ " مُؤْمِنِين " وجعلهُمْ " إخْوةً " مع وُجُودِ الِاقْتِتالِ والْبغْيِ ، والْحدِيثُ الْمذْكُورُ (إذا اقْتتل خلِيفتانِ فأحدُهُما ملْعُونٌ) كذِبٌ مُفْترًى لمْ يرْوِهِ أحدٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ بِالْحدِيث, ولا هُو فِي شيْءٍ مِنْ دواوِينِ الْإِسْلامِ الْمُعْتمدةِ، و مُعاوِيةُ لمْ يدّعِ الْخِلافة ، ولمْ يُبايعْ لهُ بِها حيْن قاتل علِيًّا، ولمْ يُقاتِلْ على أنّهُ خلِيفةٌ ، ولا أنّهُ يسْتحِقُّ الْخِلافة ، ويُقِرُّون لهُ بِذلِك ، وقدْ كان مُعاوِيةُ يُقِرُّ بِذلِك لِمنْ سألهُ عنْهُ ، ولا كان مُعاوِيةُ وأصْحابُهُ يروْن أنْ يبْتدُوا علِيًّا وأصْحابهُ بِالْقِتالِ ، ولا يعْلُوا ، بلْ لمّا رأى علِيٌّ رضي الله عنه وأصْحابُهُ أنّهُ يجِبُ عليْهِمْ طاعتُهُ ومُبايعتُهُ, إذْ لا يكُون لِلْمُسْلِميْنِ إلّا خلِيفةٌ واحِدٌ, وأنّهُمْ خارِجُون عنْ طاعتِهِ يمْتنِعُون عنْ هذا الْواجِبِ, وهُمْ أهْلُ شوْكةٍ رأى أنْ يُقاتِلهُمْ حتّى يُؤدُّوا هذا الْواجِب, فتحْصُل الطّاعةُ والْجماعةُ، وهُمْ قالُوا: إنّ ذلِك لا يجِبُ عليْهِمْ, وإِنّهُمْ إذا قُوتِلُوا على ذلِك كانُوا مظْلُومِين قالُوا: لِأنّ عُثْمان قُتِل مظْلُومًا بِاتِّفاقِ الْمُسْلِمِين, وقتلتُهُ فِي عسْكرِ علِيٍّ, وهُمْ غالِبُون لهُمْ شوْكةٌ, فإِذا امْتنعْنا ظلمُونا واعْتدوْا عليْنا، وعلِيٌّ لا يُمْكِنُهُ دفْعُهُمْ, كما لمْ يُمْكِنْهُ الدّفْعُ عنْ عُثْمان; وإِنّما عليْنا أنْ نُبايِع خلِيفةً يقْدِرُ على أنْ يُنْصِفنا ويبْذُل لنا الْإِنْصاف، وكان فِي جُهّالِ الْفرِيقيْنِ منْ يظُنُّ بِعلِيِّ وعُثْمان ظُنُونًا كاذِبةً, برّأ اللّهُ مِنْها علِيًّا, وعُثْمان: كان يظُنُّ بِعلِيِّ أنّهُ أمر بِقتْلِ عُثْمان, وكان علِيٌّ يحْلِفُ وهُو الْبارُّ الصّادِقُ بِلا يمِينٍ أنّهُ لمْ يقْتُلْهُ, ولا رضِي بِقتْلِهِ, ولمْ يُمالِئْ على قتْلِهِ، وهذا معْلُومٌ بِلا ريْبٍ مِنْ علِيٍّ رضي الله عنه، فكان أُناسٌ مِنْ مُحِبِّي علِيٍّ ومِنْ مُبْغِضِيهِ يُشِيعُون ذلِك عنْهُ: فمُحِبُّوهُ يقْصِدُون بِذلِك الطّعْن على عُثْمان بِأنّهُ كان يسْتحِقُّ الْقتْل, وأنّ علِيًّا أمر بِقتْلِهِ، ومُبْغِضُوهُ يقْصِدُون بِذلِك الطّعْن على علِيٍّ, وأنّهُ أعان على قتْلِ الْخلِيفةِ الْمظْلُومِ الشّهِيدِ, الّذِي صبّر نفْسهُ ولمْ يدْفعْ عنْها, ولمْ يسْفِكْ دم مُسْلِمٍ فِي الدّفْعِ عنْهُ, فكيْف فِي طلب طاعتِهِ وأمْثالُ هذِهِ الْأُمُورِ الّتِي يتسبّبُ بِها الزّائِغُون على الْمُتشيِّعِين الْعُثْمانِيّةِ, والْعلوِيّةِ، وكُلُّ فِرْقةٍ مِنْ الْمُتشيِّعِين مُقِرّةٌ مع ذلِك بِأنّهُ ليْس مُعاوِيةُ كُفْئًا لِعلِيِّ بِالْخِلافةِ, ولا يجُوزُ أنْ يكُون خلِيفةٌ مع إمْكانِ اسْتِخْلافِ علِيٍّ رضي الله عنه; فإِنّ فضْل علِيٍّ وسابقيته, وعِلْمهُ, ودِينهُ, وشجاعتهُ, وسائِر فضائِلِهِ: كانتْ عِنْدهُمْ ظاهِرةً معْرُوفةً, كفضْلِ إخْوانِهِ: أبِي بكْرٍ, وعُمر, وعُثْمان, وغيْرِهِمْ رضي الله عنهم ولمْ يكُنْ بقِي مِنْ أهْلِ الشُّورى غيْرُهُ وغيْرُ سعْدٍ, وسعْدٌ كان قدْ ترك هذا الْأمْر, وكان الْأمْرُ قدْ انْحصر فِي عُثْمان وعلِيٍّ; فلمّا تُوُفِّي عُثْمانُ لمْ يبْق لها مُعيّنٌ إلّا علِيٌّ رضي الله عنه; وإِنّما وقع الشّرُّ بِسببِ قتْلِ عُثْمان, فحصل بِذلِك قُوّةُ أهْلِ الظُّلْمِ والْعُدْوانِ وضعْفُ أهْلِ الْعِلْمِ والْإِيمانِ, حتّى حصل مِنْ الْفُرْقةِ والِاخْتِلافِ ما صار يُطاعُ فِيهِ منْ غيْرُهُ أوْلى مِنْهُ بِالطّاعةِ; ولِهذا أمر اللّهُ بِالْجماعةِ والائتلاف, ونهى عنْ الْفُرْقةِ والِاخْتِلافِ; ولِهذا قِيل: ما يكْرهُون فِي الْجماعةِ خيْرٌ مِمّا يُجْمِعُون مِنْ الْفُرْقةِ، وأمّا الْحدِيثُ الّذِي فِيهِ {إنّ عمّارًا تقْتُلُهُ الْفِئةُ الْباغِيةُ} فهذا الْحدِيثُ قدْ طعن فِيهِ طائِفةٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ; لكِنْ رواهُ مُسْلِمٌ فِي صحِيحِهِ, وهُو فِي بعْضِ نُسخِ الْبُخارِيِّ: قدْ تأوّلهُ بعْضُهُمْ على أنّ الْمُراد بِالْباغِيةِ الطّالِبةُ بِدمِ عُثْمان, كما قالُوا: نبْغِي ابْن عفان بِأطْرافِ الأسل، وليْس بِشيْءِ; بلْ يُقالُ ما قالهُ رسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم , فهُو حقٌّ كما قالهُ , وليْس فِي كوْنِ عمّارٍ تقْتُلهُ الْفِئةُ الْباغِيةُ ما يُنافِي ما ذكرْناهُ , فإِنّهُ قدْ قال اللّهُ تعالى : وإِنْ طائِفتانِ مِن الْمُؤْمِنِين اقْتتلُوا فأصْلِحُوا بيْنهُما فإِنْ بغتْ إحْداهُما على الْأُخْرى فقاتِلُوا الّتِي تبْغِي حتّى تفِيء إلى أمْرِ اللّهِ فإِنْ فاءتْ فأصْلِحُوا بيْنهُما بِالْعدْلِ وأقْسِطُوا إنّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِين

إنّما الْمُؤْمِنُون إخْوةٌ فأصْلِحُوا بيْن أخويْكُمْ فقدْ جعلهُمْ مع وُجُودِ الِاقْتِتالِ والْبغْيِ مُؤْمِنِين إخْوةً; بلْ مع أمْرِهِ بِقِتالِ الْفِئةِ الْباغِيةِ جعلهُمْ مُؤْمِنِين، وليْس كُلُّ ما كان بغْيًا وظُلْمًا أوْ عُدْوانًا يُخْرِجُ عُمُوم النّاسِ عنْ الْإِيمانِ, ولا يُوجِبُ لعْنتهُمْ; فكيْف يُخْرِجُ ذلِك منْ كان مِنْ خيْرِ الْقُرُونِ؟ وكُلُّ منْ كان باغِيًا, أوْ ظالِمًا, أوْ مُعْتدِيًا, أوْ مُرْتكِبًا ما هُو ذنْبٌ فهُو " قِسْمانِ " مُتأوِّلٌ, وغيْرُ مُتأوِّلٍ, فالْمُتأوِّلُ الْمُجْتهِدُ: كأهْلِ الْعِلْمِ والدِّينِ, الّذِين اجْتهدُوا, واعْتقد بعْضُهُمْ حِلّ أُمُورٍ, واعْتقد الْآخرُ تحْرِيمها كما اسْتحلّ بعْضُهُمْ بعْض أنْواعِ الْأشْرِبةِ, وبعْضُهُمْ بعْض الْمُعاملاتِ الرِّبوِيّةِ وبعْضُهُمْ بعْض عُقُودِ التّحْلِيلِ والْمُتْعةِ, وأمْثالُ ذلِك, فقدْ جرى ذلِك وأمْثالُهُ مِنْ خِيارِ السّلفِ، فهؤُلاءِ الْمُتأوِّلُون الْمُجْتهِدُون غايتُهُمْ أنّهُمْ مُخْطِئُون, وقدْ قال اللّهُ تعالى: ربّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نسِينا أوْ أخْطأْنا وقدْ ثبت فِي الصّحِيحِ أنّ اللّه اسْتجاب هذا الدُّعاء، وقدْ أخْبر سُبْحانهُ عنْ داود وسُليْمان عليهما السلام إنّما حكما فِي الْحرْثِ, وخصّ أحدهُما بِالْعِلْمِ والْحُكْمِ, مع ثنائِهِ على كُلٍّ مِنْهُما بِالْعِلْمِ والْحُكْمِ، والْعُلماءُ ورثةُ الْأنْبِياءِ, فإِذا فهِم أحدُهُمْ مِنْ الْمسْألةِ ما لمْ يفْهمْهُ الْآخرُ لمْ يكُنْ بِذلِك ملُومًا ولا مانِعًا لِما عُرِف مِنْ عِلْمِهِ ودِينِهِ, وإِنْ كان ذلِك مع الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ يكُون إثْمًا وظُلْمًا, والْإِصْرارُ عليْهِ فِسْقًا, بلْ متى عُلِم تحْرِيمُهُ ضرُورةً كان تحْلِيلُهُ كُفْرًا ، فالْبغْيُ هُو مِنْ هذا الْبابِ، أما إذا كان الْباغِي مُجْتهِدًا ومُتأوِّلًا, ولمْ يتبيّنْ لهُ أنّهُ باغٍ, بلْ اعْتقد أنّهُ على الْحقِّ وإِنْ كان مُخْطِئًا فِي اعْتِقادِهِ: لمْ تكُنْ تسْمِيتُهُ "باغِيًا" مُوجِبةً لِإِثْمِهِ, فضْلًا عنْ أنْ تُوجِب فِسْقهُ، والّذِين يقُولُون بِقِتالِ الْبُغاةِ الْمُتأوِّلِين; يقُولُون: مع الْأمْرِ بِقِتالِهِمْ قِتالُنا لهُمْ لِدفْعِ ضررِ بغْيِهِمْ; لا عُقُوبةً لهُمْ; بلْ لِلْمنْعِ مِنْ الْعُدْوانِ، ويقُولُون: إنّهُمْ باقُون على الْعدالةِ; لا يُفسّقُون، ويقُولُون هُمْ كغيْرِ الْمُكلّفِ, كما يُمْنعُ الصّبِيُّ والْمجْنُونُ والنّاسِي والْمُغْمى عليْهِ والنّائِمُ مِنْ الْعُدْوانِ أنْ لا يصْدُر مِنْهُمْ ; بلْ تُمْنعُ الْبهائِمُ مِنْ الْعُدْوانِ، ويجِبُ على منْ قُتِل مُؤْمِنًا خطأً الدِّيةُ بِنصِّ الْقُرْآنِ مع أنّهُ لا إثْم عليْهِ فِي ذلِك, وهكذا منْ رُفِع إلى الْإِمامِ مِنْ أهْلِ الْحُدُودِ وتاب بعْد الْقُدْرةِ عليْهِ فأقام عليْهِ الْحدّ, والتّائِبُ مِنْ الذّنْبِ كمنْ لا ذنْب لهُ, والْباغِي الْمُتأوِّلُ يُجْلدُ عِنْد مالِكٍ والشّافِعِيِّ وأحْمد ونظائِرُهُ مُتعدِّدةٌ، ثُمّ بِتقْدِيرِ أنْ يكُون "الْبغْيُ" بِغيْرِ تأْوِيلٍ: يكُون ذنْبًا, والذُّنُوبُ تزُولُ عُقُوبتُها بِأسْبابِ مُتعدِّدةٍ : بِالْحسناتِ الْماحِيةِ, والْمصائِبِ الْمُكفِّرةِ, وغيْرِ ذلِك، ثُمّ (إنّ عمّارًا تقْتُلُهُ الْفِئةُ الْباغِيةُ) ليْس نصًّا فِي أنّ هذا اللّفْظ لمعاوية وأصْحابِهِ; بلْ يُمْكِنُ أنّهُ أُرِيد بهْ تِلْك الْعِصابةُ الّتِي حملتْ عليْهِ حتّى قتلتْهُ, وهِي طائِفةٌ مِنْ الْعسْكرِ, ومنْ رضِي بِقتْلِ عمّارٍ كان حُكْمُهُ حُكْمها، ومِنْ الْمعْلُومِ أنّهُ كان فِي الْعسْكرِ منْ لمْ يرْض بِقتْلِ عمّارٍ، كعبْدِ اللّهِ بْنِ عمْرِو بْنِ العاص, وغيْرِهِ; بلْ كُلُّ النّاسِ كانُوا مُنْكرِين لِقتْلِ عمّارٍ, حتّى مُعاوِيةُ, وعمْرٌو، ويُرْوى أنّ مُعاوِية تأوّل أنّ الّذِي قتلهُ هُو الّذِي جاء بِهِ; دُون مُقاتِلِيهِ، وأنّ علِيًّا ردّ هذا التّأْوِيل بِقوْلِهِ: فنحْنُ إذًا قتلْنا حمْزة، ولا ريْب أنّ ما قالهُ علِيٌّ هُو الصّوابُ; لكِنْ منْ نظر فِي كلامِ الْمُتناظِرِين مِنْ الْعُلماءِ الّذِين ليْس بيْنهُمْ قِتالٌ ولا مُلْكٌ, وأنّ لهُمْ فِي النُّصُوصِ مِنْ التّأْوِيلاتِ ما هُو أضْعفُ مِنْ مُعاوِية بِكثِيرِ، ومنْ تأوّل هذا التّأْوِيل لمْ ير أنّهُ قتل عمّارًا, فلمْ يعْتقِدْ أنّهُ باغٍ, ومنْ لمْ يعْتقِدْ أنّهُ باغٍ وهُو فِي نفْسِ الْأمْرِ باغٍ، فهُو مُتأوِّلٌ مُخْطِئٌ، والْفُقهاءُ ليْس فِيهِمْ مِنْ رأْيِهِ الْقِتالُ مع منْ قتل عمّارًا; لكِنْ لهُمْ قوْلانِ مشْهُورانِ كما كان عليْهِما أكابِرُ الصّحابةِ: مِنْهُمْ منْ يرى الْقِتال مع عمّارٍ وطائِفتِهِ, ومِنْهُمْ منْ يرى الْإِمْساك عنْ الْقِتالِ مُطْلقًا، وفِي كُلٍّ مِنْ الطّائِفتيْنِ طوائِفُ مِنْ السّابِقِين الْأوّلِين، ففِي الْقوْلِ الْأوّلِ عمّارٌ, وسهْلُ بْنُ حنيف, وأبُو أيُّوب، وفِي الثّانِي سعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ, ومُحمّدُ بْنُ مسلمة; وأُسامةُ بْنُ زيْدٍ, وعبْدُ اللّهِ بْنُ عُمر ونحْوُهُمْ، ولعلّ أكْثر الْأكابِرِ مِنْ الصّحابةِ كانُوا على هذا الرّأْيِ; ولمْ يكُنْ فِي الْعسْكريْنِ بعْد علِيٍّ أفضْلُ مِنْ سعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ, وكان مِنْ الْقاعِدِين، وحدِيثُ عمّارٍ قدْ يحْتجُّ بِهِ منْ رأى الْقِتال; لِأنّهُ إذا كان قاتِلُوهُ بُغاةً فاللّهُ يقُول: فقاتِلُوا الّتِي تبْغِي والمتمسكون يحْتجُّون بِالْأحادِيثِ الصّحِيحةِ عنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي: أنّ الْقُعُود عنْ الْفِتْنةِ خيْرٌ مِنْ الْقِتالِ فِيها. وتقُولُ: إنّ هذا الْقِتال ونحْوهُ هُو قِتالُ الْفِتْنةِ; كما جاءتْ أحادِيثُ صحِيحةٌ تُبيِّنُ ذلِك; وأنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم لمْ يأْمُرْ بِالْقِتال; ولمْ يرْض بِهِ; وإِنّما رضِي بِالصُّلْحِ; وإِنّما أمر اللّهُ بِقِتالِ الْباغِي; ولمْ يأْمُرْ بِقِتالِهِ ابْتِداءً; بلْ قال: وإِنْ طائِفتانِ مِن الْمُؤْمِنِين اقْتتلُوا فأصْلِحُوا بيْنهُما فإِنْ بغتْ إحْداهُما على الْأُخْرى فقاتِلُوا الّتِي تبْغِي حتّى تفِيء إلى أمْرِ اللّهِ فإِنْ فاءتْ فأصْلِحُوا بيْنهُما بِالْعدْلِ وأقْسِطُوا إنّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِين قالُوا: والِاقْتِتالُ الْأوّلُ لمْ يأْمُرْ اللّهُ بِهِ; ولا أمر كُلّ منْ بُغِي عليْهِ أنْ يُقاتِل منْ بغى عليْهِ; فإِنّهُ إذا قتل كُلّ باغٍ كفر; بلْ غالِبُ الْمُؤْمِنِين; بلْ غالِبُ النّاسِ: لا يخْلُو مِنْ ظُلْمٍ وبغْيٍ; ولكِنْ إذا اقْتتلتْ طائِفتانِ مِنْ الْمُؤْمِنِين فالْواجِبُ الْإِصْلاحُ بيْنهُما; وإِنْ لمْ تكُنْ واحِدةٌ مِنْهُما مأْمُورةً بِالْقِتالِ, فإِذا بغتْ الْواحِدةُ بعْد ذلِك قُوتِلتْ; لِأنّها لمْ تتْرُكْ الْقِتال; ولمْ تُجِبْ إلى الصُّلْحِ; فلمْ ينْدفِعْ شرُّها إلّا بِالْقِتالِ، فصار قِتالُها بِمنْزِلةِ قِتالِ الصّائِلِ الّذِي لا ينْدفِعُ ظُلْمُهُ عنْ غيْرِهِ إلّا بِالْقِتالِ, كما قال النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: منْ قُتِل دُون مالِهِ فهُو شهِيدٌ, ومنْ قُتِل دُون دمِهِ فهُو شهِيدٌ, ومنْ قُتِل دُون دِينِهِ فهُو شهِيدٌ, ومنْ قُتِل دُون حُرْمتِهِ فهُو شهِيدٌ. ، قالُوا: فبِتقْدِيرِ أنّ جمِيع الْعسْكرِ بُغاةٌ فلمْ نُؤْمرْ بِقِتالِهِمْ ابْتِداءً; بلْ أُمِرْنا بِالْإِصْلاحِ بيْنهُمْ وأيْضًا, فلا يجُوزُ قِتالُهُمْ إذا كان الّذِين معهُمْ ناكِلِين عنْ الْقِتالِ فإِنّهُمْ كانُوا كثِيرِي الْخِلافِ عليْهِ ضعِيفِي الطّاعةِ لهُ، والْمقْصُودُ أنّ هذا الْحدِيث لا يُبِيحُ لعْن أحدٍ مِنْ الصّحابةِ, ولا يُوجِبُ فِسْقهُ، وأمّا (أهْلُ الْبيْتِ) فلمْ يُسبُّوا قطُّ، ولِلّهِ الْحمْدُ. انتهى.
وفي مواطن آخر بين رحمه الله ما حدث بين عائشة وطلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم وأن ذلك لاينفي فضلهم ولا يوجب لهم النار لأنهم مجتهدون فيما فعلوا حيث قال: قدْ ثبت بِالنُّصُوصِ الصّحِيحةِ أنّ عُثْمان وعلِيًّا وطلْحة والزُّبيْر وعائِشة مِنْ أهْلِ الْجنّةِ، بلْ قدْ ثبت فِي الصّحِيحِ: أنّهُ لا يدْخُلُ النّار أحدٌ بايع تحْت الشّجرةِ، وأبُو مُوسى الْأشْعرِيُّ وعمْرُو بْنُ العاص ومُعاوِيةُ بْنُ أبِي سُفْيان هُمْ مِنْ الصّحابةِ ولهُمْ فضائِلُ ومحاسِنُ، وما يُحْكى عنْهُمْ كثِيرٌ مِنْهُ كذِبٌ; والصِّدْقُ مِنْهُ إنْ كانُوا فِيهِ مُجْتهِدِين، فالْمُجْتهِدُ إذا أصاب فلهُ أجْرانِ وإِذا أخْطأ فلهُ أجْرٌ وخطؤُهُ يُغْفرُ لهُ، وإِنْ قُدِّر أنّ لهُمْ ذُنُوبًا فالذُّنُوبُ لا تُوجِبُ دُخُول النّارِ مُطْلقًا إلّا إذا انْتفتْ الْأسْبابُ الْمانِعةُ مِنْ ذلِك وهِي عشْرةٌ، مِنْها: (التّوْبةُ ومِنْها الِاسْتِغْفارُ ومِنْها الْحسناتُ الْماحِيةُ ومِنْها الْمصائِبُ الْمُكفِّرةُ ومِنْها شفاعةُ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ومِنْها شفاعةُ غيْرِهِ ومِنْها دُعاءُ الْمُؤْمِنِين ومِنْها ما يُهْدى لِلْميِّتِ مِنْ الثّوابِ والصّدقةِ والْعِتْقِ ومِنْها فِتْنةُ الْقبْرِ ومِنْها أهْوالُ الْقِيامةِ، وقدْ ثبت فِي الصّحِيحيْنِ عنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنّهُ قال: خيْرُ الْقُرُونِ الْقرْنُ الّذِي بُعِثْت فِيهِ ثُمّ الّذِين يلُونهُمْ ثُمّ الّذِين يلُونهُمْ. ، وحِينئِذٍ فمنْ جزم فِي واحِدٍ مِنْ هؤُلاءِ بِأنّ لهُ ذنْبًا يدْخُلُ بِهِ النّار قطْعًا فهُو كاذِبٌ مُفْترٍ، فإِنّهُ لوْ قال ما لا عِلْم لهُ بِهِ لكان مُبْطِلًا فكيْف إذا قال ما دلّتْ الدّلائِلُ الْكثِيرةُ على نقِيضِهِ؟ فمنْ تكلّم فِيما شجر بيْنهُمْ -وقدْ نهى اللّهُ عنْهُ: مِنْ ذمِّهِمْ أوْ التّعصُّبِ لِبعْضِهِمْ بِالْباطِلِ- فهُو ظالِمٌ مُعْتدٍ، وقدْ ثبت فِي الصّحِيحِ عنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنّهُ قال: تمْرُقُ مارِقةٌ على حِينِ فِرْقةٍ مِنْ الْمُسْلِمِين تقْتُلُهُمْ أوْلى الطّائِفتيْنِ بِالْحقِّ. وقدْ ثبت عنْهُ فِي الصّحِيحِ أنّهُ قال عنْ الْحسنِ: إنّ ابْنِي هذا سيِّدٌ وسيُصْلِحُ اللّهُ بِهِ بيْن فِئتيْنِ عظِيمتيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِين. ، وفِي الصّحِيحيْنِ عنْ عمّار ٍ أنّهُ قال: تقْتُلُهُ الْفِئةُ الْباغِيةُ. وقدْ قال تعالى فِي الْقُرْآنِ: وإِنْ طائِفتانِ مِن الْمُؤْمِنِين اقْتتلُوا فأصْلِحُوا بيْنهُما فإِنْ بغتْ إحْداهُما على الْأُخْرى فقاتِلُوا الّتِي تبْغِي حتّى تفِيء إلى أمْرِ اللّهِ فإِنْ فاءتْ فأصْلِحُوا بيْنهُما بِالْعدْلِ وأقْسِطُوا إنّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِين ، فثبت بِالْكِتابِ والسُّنّةِ وإِجْماعِ السّلفِ على أنّهُمْ مُؤْمِنُون مُسْلِمُون وأنّ علِيّ بْن أبِي طالِبٍ والّذِين معهُ كانُوا أوْلى بِالْحقِّ مِنْ الطّائِفةِ الْمُقاتِلةِ لهُ. والله أعلم. انتهى.
والله أعلم.